الشيخ علي الكوراني العاملي
116
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
لهذا لا تستغرب إذا وصف مستشرق غربي موقف المسلمين من معاوية فقال : ( اعتبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصاراً للأرستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء ، والتي جاهدها رسول الله حتى قضى عليها ، وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم الله ، فقضوا عليها . وأقاموا على أنقاضها دعائم الإسلام ! لذلك لا ندهش إذا كره المسلمون بني أمية وغطرستهم ، لا سيما أن جمهور المسلمين كانوا يرون بين الأمويين رجالاً كثيرين لم يعتنقوا الإسلام إلا سعياً وراء مصالحهم الشخصية ، ولا غرو فقد كان معاوية يرمي إلى جعل الخلافة ملكاً كسروياً وليس أدل على ذلك من قوله : أنا أول الملوك ) . ( نيكلسون : تاريخ الإسلام : 1 / 278 ) . معجزة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ظهرت عند دخول معاوية إلى الكوفة ! روى الشريف الرضي ( رحمه الله ) في خصائص الأئمة ( عليهم السلام ) / 52 : ( عن أم حكيم بنت عمرو قالت : خرجت وأنا أشتهي أن أسمع كلام علي بن أبي طالب ، فدنوت منه وفي الناس رقة ( أي يمكن تخطي الحضور ) وهو يخطب على المنبر حتى سمعت كلامه فقال رجل : يا أمير المؤمنين استغفر لخالد بن عرفطة فإنه قد مات بأرض تيماء فلم يرد عليه ، فقال الثانية فلم يرد عليه ثم قال الثالثة فالتفت إليه فقال : أيها الناعي خالد بن عرفطة كذبت ، والله ما مات ولا يموت حتى يدخل من هذا الباب يحمل راية ضلالة ! قالت : فرأيت خالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى نزل نخيلة وأدخلها من باب الفيل ) ! ! ورواه في مناقب آل أبي طالب / 46 ، وفيه : ( ودخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة ، وبين يديه خالد بن عرفطة ومعه رجل يقال له حبيب بن جماز يحمل رايته ، حتى دخل الكوفة فصار إلى المسجد فدخل من باب الفيل فاجتمع الناس إليه . فحدثني أبو عبيد الصيرفي . . . . . عن عطاء